النووي
231
المجموع
( فرع ) وإن علق الطلاق على مشيئتها فشاءت وهي مجنونة لم تطلق لان المجنونة لا مشيئة لها ، وان شاءت وهي سكرى فهي كما لو طلق السكران ، وإن شاءت وهي صغيرة ففيه وجهان . قال ابن الحداد لا تطلق ، لان ذلك خبر عن مشيئتها واختيارها للطلاق والصغيرة لا يقبل خبرها ( والثاني ) تطلق ، لان الصفة قولها شئت وقد وجد ذلك منها ، فهو كما لو علق الطلاق على دخولها الدار فدخلت ولان لها مشيئة ، ولهذا يرجع إلى اختيارها لاحد الأبوين وإن كانت خرساء فأشارت إلى المشيئة وقع الطلاق ، كما إذا أشار الأخرس إلى الطلاق . وإن كانت ناطقة فخرست فأشارت ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يقع الطلاق ، لان مشيئتها كانت بالنطق ( والثاني ) يقع اعتبارا بحالها وقت المشيئة . وان قال أنت طالق ان شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق ان طرت أو صعدت وقد مضى تخريجنا لقولي الإمام الشافعي والربيع * * * ( فرع ) وان قال أنت طالق ان كنت تحبينني ، أو ان كنت تبغضينني ، أو ان كنت معتقدة لكذا أو محبة لكذا ، رجع في ذلك إليها لأنه لا يعلم الا من جهتها قال الصيمري : وان قال لغريمه امرأتي طالق ان لم أجرك على الشوك ، ولا نية له فقد قيل : إذا ماطله مطالا بعد مطال بر في يمينه وان قال أنت طالق لفلان أو لرضى فلان ولا نية له طلقت في الحال ، لان معناه لأجل فلان ، ولكي يرضى فلان ، فصار كقوله لعبده : أنت حر لله ، أو لرضى الله ، هكذا أفاده العمراني وان قال أردت أن رضى فلان شرط في وقوع الطلاق ، فهل يقبل في الحكم ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يقبل لأنه يعدل بالكلام عن ظاهره فلم يقبل ، كما لو قال أنت طالق ثم قال أردت إذا دخلت الدار ، فعلى هذا يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه . ( والثاني ) يقبل في الحكم ، لان قوله أو لرضى فلان يحتمل التعليل والشرط فإذا أخبر انه أراد أحدهما قبل منه ذلك .